عبد الله الأنصاري الهروي
461
منازل السائرين ( شرح القاساني )
بل العارف له ليس إلّا هو وحده ، وكلّ ما يورد في بيانه لا يزيد إلّا الإبهام في عرفانه « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب : الأنس أصله الاسترواح بروح القرب والانس بالشواهد التي تشهد بأنّه قد تقدّم في السلوك وتقرّب . وصورته في البدايات الأنس بالطاعات والموافقات والوحشة من المعاصي والمخالفات . وفي الأبواب الاستلذاذ بالبواعث الباعثة على الخير واستكراه الدواعي التي تدعو إلى الشر . وفي المعاملات توطين النفس عليها والتروّح بها . وفي الأخلاق استحباب الفضائل واستكراه الرذائل . ودرجته في الأودية الانس بما يجلّيه نور البصيرة وما يروّحه من نور السكينة . وفي الأحوال الانس بنور الكشف والتروّح بروح الجمال . وفي الولايات الانس بالتجلّيات الأسمائيّة في الحضرة الواحديّة . وفي الحقائق الانس بنور جمال الذات المشرق من وراء حجب الصفات . وفي النهايات انس اضمحلال الرسوم بالكلّيّة في عين الجمع الأحديّة . جاء في مئة ميدان : الميدان الخامس والتسعون الأنس : من ميدان السرور يتولّد ميدان الأنس ؛ قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ 2 / 186 ] . الأنس هو الراحة والاستكانة عند الحبيب . وذلك لثلاثة رجال : مريد صادق يسمع الوعد وعارف يجد العلامة ومحبّ ناظر إلى المراد . أمّا المريد الصادق الذي يسمع الوعد فيوجد فيه ثلاث علامات : حلاوة الخدمة والشفقة على جميع الحيوانات والإخلاص في الدعوة . وأمّا العارف الذي يجد العلامة ، فيرى فيه ثلاث علامات : مؤانسة المناجاة وحلاوة الفكرة والشبع عن الحياة . وأمّا المحبّ الذي ينظر إلى المراد فيوجد فيه ثلاث علامات : الحريّة والسرور ونفاد الصبر .